القاضي عبد الجبار الهمذاني
10
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فإن قيل : أفيوصف ما عنده تختار الطاعة من فعل له آخر بأنه لطف ، كما يوصف بذلك الحادث من فعل غيره ؟ . قيل له : نعم ، لأنه قد يقال في الصلاة هي لطف في الواجبات العقلية ؛ كما يقال ذلك في الفقر والغنى و ( الأمور القبيحة ) . فإن قال : فيجب على هذا أن تكون الأسباب بلطف ( ؟ ) في فعل الطاعة . قيل له : قد يقال ذلك ( يفيد ) من حيث توهم ( إطلاقه ) أنه يستغنى بنفسه عن اللّه تعالى في الألطاف ؛ ويبين أن ما يفعله من هذا الباب إنما يصير لطفا بتعريفه تعالى ومعونته ، فيصير كأنه من قبله تعالى . وعلى هذا الوجه يقول فيه تعالى : إنه لطف للعباد ببعثة الرسل ، وبما أدّوه من الشرائع . وإن كان بعض ذلك من قبل الأنبياء صلوات اللّه عليهم . ومتى كان الغرض معلوما فالمشاحّة في العبارة لا وجه لها . فإن قيل : أفيقع هذا الرسم على الحسن من ذلك دون القبيح ، أو عليهما جميعا ؟ . قيل له : أما من حيث اللغة فلا فرق بين الأمرين ، وأما من جهة الاصطلاح فمطلقه يتناول الحسن دون القبيح من حيث علم أن القبيح من هذا الباب لا يحدث البتة ، لأنه تعالى لا يفعله ولا يلزم غيره أن يفعله . فإن كان قد وصف ذلك على ضرب من التقييد ؛ فيقال : لو كان المعلوم أن المكلف لا يؤمن إلا بأن يلطف له تعالى بفعل قبيح كإرسال كافر وفاسق ( إلينا ؟ ) وما شاكله - وذلك وإن استعمل فعلى طريقة من التقييد - لا يمنع من صحة ما ذكرناه من أن مطلقه يتناول الحسن من ذلك . وعلى هذا الوجه يقال : اختلفت العلماء